الملا علي النهاوندي النجفي

289

تشريح الأصول

بمعرفة الامارة من حيث هي ولا معنى لاخذ فتوى الفقيه الا معرفته ووجه تعلق الحكم للجاهل بالعمل لا بالاخذ وهو تعلم الفتوى واضح فان الحكم للجاهل ليس الّا ظاهريّا يقصد به حفظ الواقع ولو غالبيّا فلا يتعلق بغير العمل لعدم الارتباط بين الاخذ وبين متعلّق الاحكام من الاعمال فظهر ممّا ذكرنا ان الخبر لا يدل على أزيد من جواز تقليد الحي وكذلك آية النفر لا تدل أيضا على أزيد من جواز تقليد الحي ولا تدل على جواز تقليد الميّت لعدم عموم واطلاق فيهما لأن جواز التقليد وحجيّة قول الفقيه انما هو مستفاد من وجوب الانذار فان وجوبه على الفقيه من دون حجية قوله لغو وبكونه حجة في زمان حياة المنذر وهو الفقيه يخرج الحكم من اللغوية فلا يستلزم وجوب الانذار لحجيّة قول الفقيه في زمان مماته ومما ذكرنا يظهر تخصص حكم العقل بجواز التقليد أو وجوبه على العامي ووجه ذلك ان العقل بعد الانسداد يحكم بعموم الحجيّة ما لم يحكم الشارع بطريقيّة بعض الافراد بالخصوص وبعد فرض حكم الشارع بطريقة بعض افراد العام لا يتعدى حكم العقل منه لخروجه عن كونه ترجيحا بلا مرجّح فان الترجيح بلا رجحان أحد مقدمات الحكم بالعموم كما لا يخفى فالادلّة الثلاثة من العقل والكتاب والسنة لا تدل على أزيد من جواز تقليد الحىّ والظاهر أن الاجماع على ما نقله غير واحد معاضد لما اخترناه ولو فرض في الآية والخبر الاهمال الموجب للعموم في كيفيّة العمل بقول الفقيه من حيث وبان حياته ومماته فاختصاص الخبر رافع للاهمال ومانع عن العموم كما أن ورود المقيّد مانع عن حمل المطلق على اطلاقه ورافع لاهمال الموجب لحمله على الاطلاق فان العموم الحكمتى مثل الاطلاق الحكمتى من حيث عدم جريانه مع ورود القيد المنفصل وان كان موافقا لا فرق في عدم جواز تقليد الميت بين الابتدائي والاستمراري ثمّ اعلم أنه لا فرق في عدم جواز تقليد الميّت لعدم الدّليل على حجيّته بين الابتدائي والاستمراري وربما جمل اجماع العلماء على عدم الجواز ابتداء واما بعد تحقق التقليد الصّحيح في زمان حيوة الفقيه فيجوز أو يجب البقاء عليه وهذا هو تقليد الميّت استمرارا واستدلّوا لهذا التفصيل بعد الاعتراف بان الابتدائي مخالف للأصل والاجماع بوجهين الأوّل ان العامي مأمور بالسّؤال عن الفقيه لقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ * وبعد السؤال عن الفقيه الذي يعدّ من أهل الذّكر امتثل العامي وسقط تكليفه ولا دليل على وجوب سؤاله ثانيا بعد موت الفقيه والثاني الاستصحاب يعنى يستصحب الحكم الظاهري الثابت للمقلد قبل موت الفقيه هذا ويرد على التمسك بالآية بعد فرض عمومها للجاهل بالحكم الفرعى ان المراد باهل الذكر هو الائمّة كما فسّر به في الاخبار والسؤال عنهم هو التفقه لا التقليد وأيضا سقوط هذا التكليف بنفس السؤال ممّا يضحك به الثكلى لان هذا الامر امر غيرى وليس معناه الّا وجوب العمل بقول أهل الذكر على الجاهل وما دام الجاهل جاهلا هذا الامر باق ولا معنى لسقوطه وأيضا حال الآية لو تم من جميع الجهات كونها دالة على وجوب التقليد فهي من حيث حجيّة قول أهل الذّكر في حال حيوة أهل الذكر ومماتهم أو الأعم مهملة والمبيّن لها المخصص لها هو الخبر الشريف واما التمسّك بالاستصحاب الحكم الظاهري الثابت للعامي حين حيوة الفقيه فلا وجه له بعد اختصاص الاستصحاب